الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

429

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) : تفسير الحسن : أي : ذهب ضوؤها . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) : أي قد رمي بها . كقوله : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) [ الانفطار : 2 ] . وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) : أي ذهبت ، تصير في حالات . أما أوّل ما تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبا ، وتكون كالعهن المنفوش ، وتكون هباء منبثّا ، وتكون سرابا . قال تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) [ النبأ : 20 ] . مثل هذا السراب تراه وليس بشيء ، فسوّيت بالأرض . وقال في آية أخرى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) أي : من أصولها فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) أي مستوية لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) [ طه : 105 - 107 ] أي انخفاضا ولا ارتفاعا . قال تعالى : وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) : وهي النوق عطّلها أهلها فلم تحلب ولم تصرّ وشغل عنها أهلها « 1 » . قال : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) : أي جمعت لحشر يوم القيامة ، فهي أوّل من يدعى للحساب ، فيقتصّ لبعضها من بعض ، حتّى يقتصّ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يقال لها : كوني ترابا . فعند ذلك وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) [ النبأ : 40 ] « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بعير معقول أوّل النهار ، ثمّ مرّ عليه آخر النهار وهو كما هو ، فقال : أين صاحب هذا البعير ، ليعدّ له خصومة « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « قلم تحلب من الشغل بأنفسهم » . ( 2 ) وهنالك معنى آخر روي عن أبيّ بن كعب واختاره الشيخ الطاهر بن عاشور ، وأفصح عنه بأبلغ بيان وأحسن تعليل ، وهو يجعل من هذا الحشر جمع الوحوش « في مكان من الأرض عند اقتراب فناء العالم » . . . و « ليس هذا الحشر الذي يحشر الناس به للحساب ، بل هذا حشر في الدنيا ، وهو المناسب لما عدّ معه من الأشراط » . انظر : ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، ج 30 ص 143 . ( 3 ) لم أعثر على هذا الحديث فيما لديّ من المصادر . فهل هو ممّا انفرد بروايته ابن سلّام .